وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

الصفحة تحت الإنشاء

نحل العسل

   يتميز نحل العسل بنمط خاص في طريقة عيشة و اسلوبه في الحياة ، فهو بطبيعة يعيش في جماعات و ممالك تحكمها قوانين دقيقة تحدد و تنظم المهام و العلاقات داخل هذا المملكة او داخل خلية النحل هذه ، بحيث يؤدي كل فرد مهامه على أكمل وجه ، و هناك ثلاثة أنواع من النحل داخل كل طائفة أو خلية ، أهمها الملكة ثم العاملات ثم الذكور .

الملكة :

   لملكة النحل مكان خاصة داخل الخلية ، حيث يتم الاعتناء بها اعتناء خاصة و يقدم لها غذائها الخاص الذي يصنعه النحل لأجلها إذ لا توجد في الخلية سوى ملكة واحدة . و تتميز بطولها النسبي عن بقية النحل ، و أهم وظيفة لها هي وضع البيض ، و هي بذلك تكون مسؤولة عن زيادة عدد أفراد الخلية ، و كذا المحافظة على السلالة من الانقراض ، و جميع أفراد الخلية هم في الغالب أبناء لها .

  كما أن للملكة وظيفة أخرى لا تقل عن المهمة الأولى من حيث الأهمية ، فوجود الملكة هو سبب التفاف النحل ، فهو يلتف أولا و أخيرا حول ملكته و يطير حيث ما طارت و يسكن حيث ما سكنت ، فهي أهم عامل في استقرار الخلية ، و إذا ماتت الملكة فان الخلية تصاب بخلل كبير في تركيبتها الاجتماعية الداخلية ، و هو ما ينعكس سلبا على أداء النحل بشكل عام إذ يشعر النحل بغياب الملكة ، حيث ان الملكة عادتا ما تفرز مادة يتناقلها جميع أفراد الخلية في ما بينهم ، و هو ما يعطيهم جميعا ثقة بوجود الملكة أما في حالة غيابها فان هذه المادة تكون مفقودة ، و هو ما يجعل النحل يعيش في حالة من الاضطراب و من ثم فهو يجتهد في تربية ملكة جديدة .

العاملات :

  تشكل هذه الشريحة  السواد الأعظم من سكان خلية النحل ، و تتعدد مهام هذه الشريحة ، فهناك مجموعات من هذه الشريحة تهتم بالاعتناء بالملكة و كذا الاعتناء بالحضنة ( الجيل الجديد من النحل ) ، و هناك جماعات من هذه الشريحة أيضا تهتم بنظافة الخلية و حماية ثغورها ، و جماعات أخرى تهتم ببنأ فتحات الشمع السداسية و جمع رحيق الأزهار لصناعة العسل و غذاء الملكة و كذا جمع الماء و حبوب اللقاح التي تعتبر مهمة لبناء أجسام الحضنة و تقوية النحل وغيرها من المهام الأخرى .

   و لهذه الشريحة من النحل أساليب عجيبة ، فهي عندما تحس بتغير المكان مثلا إذا نقل النحال خلايا النحل إلى مكان أخر بعيد عن مكان وجوده الأول ، فان شريحة العاملات في هذه الخلية ترسل مجموعات من النحل للاستطلاع و اكتشاف الأرض و المراعي الجديدة ، و عند عودة نحل الاستطلاع هذا إلى خلية فانه يحاول  إعطاء النحل في الخلية خارطة يحدد بموجبها موقع المراعى المستهدفة ، حيث يستعين في تحديد موقع المراعي باتجاة الشمس ، و يتم التفاهم ما بين النحل عن طريق بعض الرقصات التي تعتبر من لغة النحل و التي يتم بموجبها إيصال الرسالة على أكمل وجه .

    و اذا زاد عدد هذه الشريحة في الخلية ، بحيث أدى ذلك إلى ازدحام الخلية ، فان النحل يلجاء إلى تربية ملكة جديدة ، و بعد نضوج الملكة الجديدة ترحل الملكة القديمة مع جماعات من الجيل الجديد من العاملات إلى مكان أخر ، و بذلك  تتكون خلية جديدة .

الذكور :  

   و تتميز الذكور بضخامة جسمها عن العاملات و توجد في الخلية الواحدة عدد منها ، و للذكور و ظيفة واحده فقط و هي تلقيح الملكة حيث يقوم بهذه المهمة أقوى الذكور ، و كثير ما يلجاء النحل إلى التخلص منهم إذا لم يعد لهم وظيفة، فمجتمع النحل مجتمع إنتاج لا يقبل بين صفوفه الا المنتجين و بدون أي محاباة أو محسوبية .

 

 

عودة إلى الرئيسية